سناء أرحال/ نيويورك
يجد بعض الناس في البذل والعطاء من أجل الآخرين لذة إنسانية لا تضاهيها ملذات أخرى في الحياة، وليس هناك ما يمنع القول إن صالح علي شبرق الغامدي، الإنسان والإعلامي والفنان التشكيلي والمؤلف والمشرف التربوي، واحدا من أولئك الذين يتمتعون بمقدرة هائلة في التآزر الدائم مع الآخرين، فيبذل من ذات نفسه لأجلهم بغير حساب.
حياة خصبة
يشهد لصالح علي شبرق الغامدي المتحدر من منطقة الباحة جنوب السعودية، بدماثة خلقه ورجاحة عقله وسعة صدره، ما ينعكس على هيئته الوقورة وحركيته الرزينة وقسماته الهادئة السمحة، حتى صار الكثيرون يعتبرونه الرجل الذي تجمعت فيه ما تفرقت في غيره من المحاسن النبيلة.
وتتميز حياة صالح شبرق بأنها حياة خصبة بالأنشطة والإبداعات، ثرية بالإنجازات والنجاحات، ومن بين التألقات التي حصدها، حصوله على المركز الأول في مجال الأعمال الفنية التشكيلية بلوحة “زخارف تراثية” من بين 620 عملا، في المؤتمر العلمي الثاني لطلاب وطالبات الجامعات والكليات في المملكة العربية السعودية، وكذا حصوله على جائزة المركز الثاني في المسابقة التشكيلية بالبحرين.
ولصالح شبرق عدة مؤلفات من بينها: كتاب لقاء القادة “توثيق عن التعليم في المملكة 1424، كتاب ” الشيخ سعد مليص رجل احترم إنسانيته” 1434، كتاب “الصحافة الفنية السعودية وأثرها على الفنون التشكيلية” تحت الطبع 1442.
كما أن العمل الجمعوي والاجتماعي والثقافي بالنسبة لصالح شبرق له صبغة بنائية، تجعل منه دائما نشاطا خلاقا، في صميمه مهارات إنسانية وإرادة نزيهة، لتحقيق ضرب من الإنجازات التي عبرها يخلع على الحياة ذاتها، صبغة إنسانية فيها التعايش والتضامن والتكافل.
فصالح شبرق هو عضو مؤسس في جمعية رعاية الطفولة، وعضو لجنة تحكيم مسابقة عكاظ الفوتوغرافية، وعضو تحكيم في لجنة مسابقة الغرفة التجارية الفوتوغرافية، وعضو جمعية الثقافة والفنون في جدة، وعضو اللجنة الإعلامية لتطوير مهرجان سوق عكاظ 1437، وعضو اللجنة التشكيلية لمهرجان سوق عكاظ 1437، وعضو دائم في اللجنة الإعلامية للمعرض الدولي للكتاب بجدة.
تميز إنساني
غالبا ما يكون الانتقال عبر مراحل الحياة، بكل ما فيها من مساعي ومجهودات وتحديات وإنجازات، مقترنا بالتصميم الإرادي الثابت على القيم الروحية والأخلاقية والدينية، وهذا أثبته صالح علي شبرق الغامدي حتى أصبح له وجود خاص ومميز بين أصدقائه وزملائه ومعارفه، الذين ما فتئوا ينوهون به في كل مناسبة، كما ينوهون به عبر منشورات وتعليقات بمواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن نبله الإنساني وتفانيه في العمل والإبداع، جعل من مساحة حياته تتسع على نحو ممتلئ بالرقي والفخر والتميز.
وإذا كان العطاء قوة وغنى وثراء، فإن صالح شبرق حريص على أن يكون أداؤه حسنا وإتقانه جيدا في تصريف نصيبه من الحياة والمساهمة في تحقيق التكافل والسعادة للآخرين.
ويرى الكثيرون أن صالح شبرق، رجل يحمل من كل الميزات والصفات الحميدة، كإنسان اكتملت له كل أسباب الخيرات، فكان لهم مبعث اعتزاز وخير سند، مثل ما عبر عنه المشاركون والمشاركات خلال مسابقة “فنون جدة” التي نظمت خلال شهر ماي الماضي، بمدينة جدة في نسختها السادسة، تحت شعار “مواهب في خدمة الوطن”، والتي سجلت على أنها فعالية ناجحة ومهمة، كان فيها صالح شبرق المشرف العام على أنشطتها، فكانت بمثابة تجديد آخر للدور الطلائعي الذي يلعبه بتفان وحرص شديدين، لإبراز مهارات ومواهب إنسانية في مجال الفن التشكيلي والخط العربي.
إعلام هادف
إذا كان التميز هو تسخير قوى شخصية يراد من ورائها تحقيق الذات، وتوجيه المسارات وتطوير المهارات وتنويع الإبداعات، فإن صالح شبرق لم يقف عند حد المسؤولية التعليمية التربوية، ليوازي ذلك انكبابه الجاد واهتمامه البالغ بمجال الإعلام وما ينطوي عليه من أهداف سامية، معتبرا إياه دعامة قوية للتنمية الوطنية، مؤمنا أن الإعلام الرصين والهادف من شأنه تعزيز أسس كثيرة، تساعد التنشئة الاجتماعية على ولوج حياة، معبدة طريقها بالمثل والقيم والمعرفة البناءة.
ويملك صالح شبرق خبرات إعلامية واجتماعية متعددة، فهو مشرف على الصفحة التشكيلية في صحيفة عكاظ ومشرف على صفحة “كتب ومكتبات”، ومحرر ثقافي في القسم الثقافي، بالصحيفة ذاتها، ومشرف اجتماعي وتشكيلي بالنادي الأهلي سابقا، ومحرر في نشرة شاطئ المعارف، ومحرر في مجلة الإشراف التربوي.
كما يحرص صالح شبرق على أن تكون كتاباته الصحافية، سدادا يمتلئ بالمعاني والتجليات السليمة، وهو ما ينعكس حتى في لوحاته الفنية العديدة.
خبرة التعليم
ليس من شك في أن يبدو صالح شبرق للكثيرين أيقونة لامعة في الإعلام والفن التشكيلي والتعليم التربوي، بعدما عمل بجد لسنوات طويلة على تنمية أسباب حياته، واستخدام قدراته على نحو إنتاجي في تحقيق مستمر للنجاحات.
يتقلد صالح شبرق مهاما عديدة بمسؤولية كبيرة، فهو رئيس شعبة التربية الفنية، في مكتب التعليم بالنسيم في جدة، السعودية، ورئيس لجنة العلاقات العامة في مكتب التعليم بالنسيم ورئيس اللجنة الإعلامية في مكتب التعليم بالنسيم، ورئيس تحرير مجلة “فنون النسيم” الصادرة عن مكتب تعليم النسيم ونائب رئيس تحرير مجلة “أبناؤنا” الصادرة عن إدارة تعليم جدة، وعضو دائم في كافة اللجان الإعلامية في مناسبات تعليم جدة، والمؤسس والمشرف العام على مسابقة فنون النسيم، والمؤسس والمشرف العام على مسابقة فنون جدة “بنين-بنات” ورئيس وحدة الإعلام بمكتب الإعلام التربوي.
وليس أجمل عند صالح شبرق من أن يعمل المرء على خلق الحياة من الحياة، لهذا يتفانى في توجيه النشء الصاعد عبر إشرافه على التعليم والتحصيل والاكتشاف والإبداع، بقدر يوازي فيه شبرق دور الأب في رعايته لأبنائه.
براعة خاصة
يملك صالح شبرق براعة خاصة في إحداث الجمال عبر لوحاته الفنية، محققا إشباعا حسيا جماليا، عبر كمال الأداء ودقة الانتقاء، حيث يعرف عن أعماله الفنية بأنها موسومة بالأصالة والجدة تعكس مهارة فنية عميقة.
والفن التشكيلي عند صالح شبرق، ليس مجرد نشاط لخلق صور وإبداع رسومات، بل هو نتاج فني تتولد عنه المشاركة الوجدانية والتذوق الجمالي، فيحدث لدى المتأمل استجابة مرضية، أي أن الفن التشكيلي هو مهارة إنسانية خاصة في إثارة انفعالات الآخرين إزاء التجربة الفنية.
وغالبا ما يحتاج المتأمل في لوحات صالح شبرق إلى الإمعان في تفاصيل عمله الفني بدقة متناهية، حتى يستشف منها تلك الجوانب العميقة في المتعة الجمالية، والتي قد تغيب عن المتأمل بنظرة عاجلة أو لمحة عابرة، اعتبارا إلى أن التذوق الجمالي لا يعترف بالقراءة السريعة والاستمتاع الخاطف عند معاينة الإنتاج الفني.
وتتشكل لوحات صالح شبرق ذات الزخارف الهندسية التراثية الإسلامية، من عناصر تعتمد أساليب الإيقاع والتنظيم والتناسب، ليصبح لموضوعه الفني إيقاعا يتميز بالتماثل والتناظر والتنوع، فيضفي عليه الحركية في الزمان والمكان.
ولا ينقل صالح شبرق عبر لوحاته الفنية مجرد أشكال وألوان، بل تحمل في طياتها غزارة في المعنى الذي يمكن فهمه بالعقل عبر الاستيعاب والتأويل، كما يمكن إدراكه بالدلالة الوجدانية التي تتأتى بصيغة حدسية مباشرة.
وإذا كانت الزخرفة الهندسية في العصور الإسلامية تعتمد على تداخل وتكرار أشكال المربعات والدوائر وفق نظم هندسية متناسقة، تجلت في فنون الخشب والعمارة وصناعة الفخار وغيرها، فإن صالح شبرق نجح بشكل لافت ومبهر في أن يعيد خلقها من جديد في لوحاته الفنية بسيمات تعبيرية مميزة، تحمل طرازه الخاص، ليترجم إرثا عميقا بلغته الفنية المتناغمة.
ويبقى المتأمل للوحات صالح شبرق مدعوا إلى أن ينفذ ببصره في أعماق فنه، بوصفه موضوع انتباه وتأمل وما يحمله في صميمه من إحساس لا يمل منه، عبر انتظام هندسي يستعين بجملة من الأشكال الهندسية والنماذج الإيقاعية كمظهر لنشاط فكري ينطوي على أبعاد إنسانية وجمالية، لا يرنو من ورائها صالح شبرق إلى أي منفعة خاصة، سوى تحقيق المتعة الفنية نفسها.